عبد الملك الجويني
335
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الرجعة 9331 - الأصل في الرجعة الكتاب والسنة والإجماع ، فأما الكتاب ، فقوله تعالى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } [ البقرة : 228 ] ، والرد : الرجعةُ باتفاق المفسرين ، وقال تعالى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [ البقرة : 229 ] قيل : أراد بالإمساك الرجعة في العدة ، وأراد بالتسريح أن يتركها حتى تنسرح بانقضاء العدة ، وقيل : الإمساك في الآية ليس رجعة ، والمراد مخاطبة الأزواج بأن يمسكوا بالمعروف ، أو يسرحوا بالإحسان . وذكر الشافعي في أول الكتاب آيتين إحداهما قوله تعالى : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ الطلاق : 2 ] والأخرى قوله تعالى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } [ البقرة : 232 ] ثم قال : دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين ، فالبلوغ في قوله : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ } بمعنى مقاربة انقضاء العدة ، لأن العدة إذا انقضت ، فلا سبيل إلى الإمساك ، ولا ينتظم التخيير بينه وبين التسريح ، والبلوغُ في الآية الثانية بمعنى انقضاء العدة ؛ فإن النهي عن العضل لا يتحقق إلا عند انقضاء العدة ، أما البلوغ بمعنى الانقضاء ، فبيّنٌ لا يحتاج فيه إلى تأويل ، وأما البلوغ بمعنى المقاربة ، ففيه ضَربٌ من التوسع ، وهو على مذهب قول القائل : " بلغت البلدة " إذا قاربها ودنا منها . والأصل في الرجعة من جهة السّنة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرَ في ابنه عبدِ الله " مُرْه فليراجعها " الحديث . وأجمع المسلمون على ثبوت الرجعة ، فمن يملك ثلاثَ طلقاتٍ يُتصوّر منه رجعتان إحداهما بعد الطلقة الأولى ، والثانية بعد الثانية ، والطلقة الثالثة تُحرِّم عقد النكاح تحريماً ممدوداً إلى التحليل والتخلّي من نكاح المحلِّل وعِدّته . والعبد يملك طلقتين ورجعةً واحدةً ، ثم الاعتبار عندنا في عدد الطلاق برق الزوج وحريته ، فالحر يملك ثلاثَ طلقات ، سواء كانت زوجته حرة أو رقيقة ، والعبد يملك